يذكر أنّ مخترق موقع صحيفة "الوطن" وضع رابطًا لمقال خاص نشره موقع "الإسلام اليوم" للدكتور عادل باناعمه حول الهجمة التي تعرّض لها الشيخ الشثري بعنوان: "الـ (كاوست) و(هولوكوست) الصحافة السعودية".
ومن الجدير بالذكر، أنّ "الإسلام اليوم" تبنى طرح وجهات النظر تجاه ما يجري على الساحة بشأن هذا الموضوع في إطار المهنية الإعلامية، والتي تمثلت في نشر عدة وجهات نظر مختلفة ومتباينة.
باناعمة يوضح
وفي تعليقه على ما حدث أكد الدكتور باناعمة في تصريح لـ"الإسلام اليوم"، أنه حين يكتب الكاتبُ فإنه يجتهدُ وسعه لأن يحرر فكرته ،ويوضح مبتغاه ، ومع ذلك فإنه قد يأتي من يحمل الكلام على غير محمله ، أو يفهم منه غير مغزاه فيتصرفُ تصرفاً يخالف الأولى .
وتسائل فهل يكون الكاتب حينئذٍ مسؤولاً عن ( سوء الفهم ) هذا ؟ وهل يكون مسؤولا عن تداعيات ذلك الفهم ؟
وأوضح، أن ما يؤمن به أن الكاتب لا يكون مسؤولا إلا عن حدود ( كلامه ) وفق معايير الدلالات اللغوية البينة ، وأما ما فوق ذلك من استبطان النياتِ ، أو توظيف العبارات لخدمة أفكار أخرى فذلك مما لا يسوغ تحميل الكاتب تبعته ؛ ولأجل هذا نص ابن تيمية رحمه الله على أن " لازم القول ليس بقول" [ مجموع الفتاوى 1/479 ]
ثم قال باناعمة، أقول هذا لأني أخشى أن يذهبَ أحدٌ ما إلى أنَّ كاتب مقال ( الكاوست وهولوكوست الصحافة السعودية ) هو (المسؤول الأول) عن اختراق موقع الوطن بدليل أن هذا المخترق قد وضع رابط المقال.
وأضاف، أنا لست أتراجع هنا عن شيءٍ مما قلته في المقال، فقد كتبتُ ما كتبتُ عن بينةٍ وتأنٍّ، ولكنني أرفضُ بوضوح أن ( يُجيَّر ) مقالي لصالح أيّ تصرُّف لم أصرحْ بأنني أتبناه وأومن به طريقاً للإصلاح.
وأوضح، كان المقال كلمةً صريحةً في الكشفِ عن ( ممارسةٍ ) صحفيةٍ لم أرها لائقةً لا بأهلها ولا بمن وُجِّهتْ إليه ، وغايةُ ذلك كشف الحقائق وتبيينها ودرء الحجة بالحجة والكلمة بالكلمةِ ، ولست أرضى أن يُتّخَذَ تكأةً لاختراق المواقع ولا للاعتداءِ على الأشخاص أو المؤسسات بغير وجه حقٍّ .
والقولُ بأنّ مقالاً كهذا المقالِ يوفِّرُ الشرعية الكافية لتصرفاتٍ كهذه هو كالقول بأن القرآن الكريم والسنة الشريفة محضنٌ من محاضن الإرهابِ والعدوانِ لأن جُلّ ما يتكلم به الغالون من المتخوضين في الدماء إنما هو نصوصٌ منهما!!
سيكونُ القرآنُ بناء على هذا المنطق محضن الفتنة وداعية الحقد على الإنسانية ـ عياذا بالله من هذا القول ـ لأنه يأمر بالقتال ورفع السلاح شفاء لغيظ القلوب : (( قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم )).
وسيكون رسولنا صلى الله عليه وسلم بناء على هذا المنطق ـ وحاشاه ـ هو الباعثَ على اختطاف الرهائن الغربيين وقتلهم لأنّه صلى الله عليه وسلم قال في الصحيح : (( لا يجتمعُ كافرٌ وقاتله في النار أبداً ))!!
هل يقبل ذو رشد أن يحمّل القرآن والسنة وزر من أخطأ فهمها فقتل وسرق وفجّر؟
وهل قال عاقلٌ منذ كان الإسلام إنّ الثلاثةَ الذين قالوا : نصوم ولا نفطر، ونصلي ولا ننام، ولا نتزوّج النساء.. إنّما هم نتاجٌ طبيعيٌّ لأحاديث الترغيب في الصوم والقيام والزهد؟
إنّ العاقل المنصف يدركُ أنّه ليس من ذنب من يقرر الحقائق أن يفهمها فاهم على غير وجهها، أو يطبقها في غير مكانها، أو يتجاوز بها حدّها فيفسد في الأرض.
مرةً أخرى ..
ليس هذا تبرؤاً من مقال كتبتُهُ .. ولا هو تخوُّفٌ من شيءٍ .. ولكنّه توضيحٌ كان ينبغي أن يُقال .